ابن يعقوب المغربي
486
مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح
المحسنات المعنوية : المطابقة ( أما المعنوي ) من تلك المحسنات والمذكور في الكتاب منها تسعة وعشرون ( فمنه المطابقة وتسمى الطباق والتضاد أيضا ) أخذا من طابق الفرس إذا كان تقع رجله في موضع يديه في مشيه ؛ لأنه وقعت رجله ويده المتقابلتان في موطئ واحد كوقوع المختلفين المسمى بالمطابقة هنا في تركيب متحد أو كالمتحد في الاتصال ، وفسر المعنوي المسمى بالمطابقة بقوله ( وهو ) أي : المعنوي الذي هو المطابقة ، وذكر الضمير لرعاية أنها معنوي ( الجمع ) أي : هو أن تجمع ( بين متضادين ) في كلام واحد ، أو ما هو كالكلام الواحد في الاتصال ، ولما كان المراد بالتضاد هنا وجود مطلق التقابل والتنافي لا التضاد الذي هو أن يكون بين شيئين وجوديين غاية الاختلاف فسر المتضادين بقوله ( أي معنيين متقابلين في الجملة ) أي من غير تفصيل في ذلك التقابل والتنافي بأن يعين مقداره من كونه فيما بين معنيين كالنقيضين أو الضدين أو غير ذلك ، فالمراد بالتضاد والتقابل هنا أن يكون بين الشيئين تناف وتقابل ، ولو في بعض الصور ، ومن المعلوم أن المتقابلين في بعض الصور إنما يكون التنافي بينهما باعتبار ذلك البعض من الصور ، فلهذا نقول : لبيان عموم التقابل سواء كان التقابل حقيقيا كتقابل القدم والحدوث ، أو اعتباريا كتقابل الإحياء والإماتة فإنهما لا يتقابلان إلا باعتبار بعض الصور ، وهو أن يتعلق الإحياء بحياة جرم في وقت ، والإماتة بإماتته في ذلك الوقت ، وإلا فلا تقابل بينهما باعتبار أنفسهما ولا باعتبار المتعلق عند تعدد الوقت ، وسواء كان التقابل الحقيقي تقابل التضاد كتقابل الحركة والسكون على الجرم الموجود بناء على أنهما وجوديان ، أو تقابل الإيجاب والسلب كتقابل مطلق الوجود وسلبه ، أو العدم والملكة كتقابل العمى والبصر والقدرة والعجز بناء على أن العجز نفي القدرة عمن من شأنه الاتصاف بالقدرة ، أو تقابل التضايف كتقابل الأبوة والبنوة وقيل : إن الأبوة والبنوة من باب مراعاة النظير ، ورد بأن مراعاة النظير فيما لا تنافي فيه كالشمس والقمر بخلاف ما فيه التنافي كالأبوة والبنوة ، أو تقابل ما يشبه شيئا مما ذكر مما يشعر بالتنافي لاشتماله بوجه ما على ما يوجب التنافي كهاتا وتلك في قوله :